التعليم قبل الجامعي
أخر الأخبار

لا تقتلوا المصلحين لأنهم أناس يتطورون

انفجرت فجأة فقاعة جديدة من الحروب الإلكترونية تفزع الناس عن مناهج الصف الرابع الإبتدائي الجديدة كما لو أنها أتت من رحم الجحيم، جعلت نقاشها وإثارة الخلاف حولها محور الحديث في كل مجالس إهدار وقت الفراغ، من كثرة ضجيج الصحون الفارغة لم يتركوا مجالا للنقاش أو الرد من التربويين وأهل الصنعة المختصين في مجال المناهج وطرق التدريس.

منذ بداية جائحة كورونا وهي أعظم وباء قابله الإنسان في القرن الحادي والعشرين وحتى الآن لم يحدث أبدًا أن فتح النقاش حول أساليب استخراج لقاح مضاد أو علاج ناجع لهذا الوباء بين عامة الناس ولا حتى بين عامة الأطباء، كانت البحوث وما زالت تدور بين صفوة علماء الأوبئة وكبريات شركات الأدوية ومراكز الأبحاث في الجامعات الكبرى حول العالم، ببساطة لأنهم أهل العلم والخبرة ولو انتقل النقاش العلمي المحض إلى العامة ما وصلوا إلى شيء يذكر.

وكذلك انتقال البحث التربوي والتأليف العلمي وتصميم المناهج وغيرها من عمليات المنهج الدراسي إلى عامة الناس من غير المتخصصين ما زادوهم إلا خبالا، وما جعل تطوير التعليم إلا ضربًا من خيال.

للأسف أُشعل النقاش من حجم الكتاب المدرسي وعدد أوراقه كما لو كان المتحدث بائع للصحف والأوراق القديمة المستعملة يزنها بالكيلو، ولا يعلم أن تقييم المناهج الدراسية له أسسه ومعاييره وقواعده، بل كذلك له متخصصين غير الذين قاموا بتأليفه، تبدأ من الشكل وتمر بالمحتوى والجوهر والأهداف والغايات وتنتهي بالقيمة وبقاء الأثر، ولكل ذلك تفاصيل عديدة لا يستوعبها إلا أهلها.

وينتقل الناقد المقيم على منصات التواصل الاجتماعي للتعليم من سبب لآخر لا يقترن أصلاً بتطوير المنهج الدراسي أو تطوير التعليم بل يقترن فقط بسفسطة عمياء.

لا تحكموا على تطوير التعليم والمناهج بمستواكم أو قدراتكم أو الأوقات التي تستطيعون توفيرها لمساعدة أبنائكم في التعليم، احكموا فقط عليها من زاوية تنمية مهارات أولادكم في العصر الحالي وإعدادهم لعصر لم تعيشوه ولكنهم هم بمفردهم من سيواجهه.

يجب أن نساعد في تمهيد المستقبل أمام أبنائنا بعد أن أنارت لنا المناهج الجديدة من رياض الأطفال حتى الصف الرابع الإبتدائي حتى الآن طريقًا مليء بالأمل والتفاؤل نحو تعليم مستقبلي يليق بأبناء مصر.

شجعوا وبادروا وشاركوا في تطوير التعليم، ولا تقتلوا المصلحين في التعليم إلا لأنهم أناس يتطورون.

تم نشر المقالة لأول مرة على موقع جريدة الجمهورية أونلاين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى