التعليم

جريمة الغش.. وصمة عار

يعاني المجتمع ككل من جرائم الغش في كل مناشط الحياة، ولكن عادة يتم الغش في الخفاء، ولا يريد الغشاش أن يعرف أحد بجريمته قبل أن يحصل على مراده، ويرجو ألا يفتضح أمره أبدًا، سواء كان هذا الغش في الأغذية، أو المعاملات التجارية، أو الزواج، حتى الغش في النصيحة.
ولكن ظهر على السطح في الآونة الأخيرة أحد مظاهر الغش الفجة، التي تصل إلى حد الوقاحة العلنية، وهي جريمة الغش في التعليم والامتحانات، أصبحت جريمة الغش في التعليم من نوع مختلف، الغش بالقوة الجبرية وفي العلن دون إخفاء، بل وحتى التفاخر بسبب الإفلات من عقوبة هذا الجرم.
 وليس أدل على ذلك من حادثة اعتداء أولياء أمور الطالبات على رئيسة لجنة امتحانات الشهادة الإعدادية بإحدى مدارس المنصورة لأنها منعت الغش في اللجنة الامتحانية التي تشرف عليها، تلك المعلمة التي تراقب ربها في عملها وتراعي ضميرها، وتحافظ على الأمانة التي في عنقها، وشرف مهنتها.
وماذا بعد؟
حلول جريمة الغش – وليست ظاهرة الغش كما يردد البعض – يشمل حزمة من الإجراءات، سواء التوعوية أو القانونية، والتي يمكن بحثها بشيء من التفصيل في لجان متخصصة، ولكن من وجهة نظري أن القضاء على الغش يبدأ بتجريمه وجعله جريمة مخلة بالشرف، لكل أطرافه، مثل جريمة الرشوة، الطالب الذي يغش، وولي الأمر الذي يحرض أو يشارك في ذلك، والمعلم والمسئول الذي لا يمنع هذه الجريمة تهاونًا أو تواطؤًا، والشخص الذي يسهل ذلك كله حتى من خارج اللجان الامتحانية.
لذا، أرى أن الحل للقضاء على جريمة الغش بشكل نهائي وفعلي أن يضاف لقانون منع الغش العقوبات الآتية:
أولاً: بالنسبة للطالب: يجب أن يكون هناك وثيقة دائمة للسلوك التعليمي للطالب تنتقل معه من صف لآخر ومن مرحلة لأخرى حتى المرحلة الجامعية يكون فيها بند مهم جدًا عن الغش وتنتقل تلك الوثيقة مع مستنداته من خلال حافظة سرية، وأي طالب ثبت أنه غش تسجل في هذه الوثيقة لتكون بالنسبة له وصمة عار طوال حياته الدراسية، ويتم تسليمها لمكان عمله عند التوظيف مثل وثيقة شهادة إنهاء الخدمة العسكرية، مع ضرورة مرور الطالب بجلسات تعديل سلوك في حالة الغش يحضرها معه أولياء الأمور (الأب والأم معًا)، ولا تمحى من وثيقة السلوكيات التعليمية إلا إذا حدث فعلاً تعديل في سلوكيات الطالب ولم يكرر حالة الغش، أما عند تكرار الغش إلى ٣ مرات، يتم فصل الطالب من التعليم نهائيًا وإصدار شهادة بأنه غير جدير بثقة المجتمع في التعليم والعمل.
ثانيًا: بالنسبة لأولياء الأمور (الأب والأم معًا): إذا قام ابنهم بالغش يجب مرورهم بجلسات للإرشاد عن كيفية التعامل مع أبنهم لتجنب تكرار جريمة الغش مرة أخرى، وذلك إذا لم يكن لهم دخل في ارتكاب أبنهم جريمة الغش، أما إذا حرضوا أو سهلوا وشاركوا في ارتكاب ابنهم لجريمة الغش بأي شكل، يجب توقيع عقوبة جنائية عليهم، بالإضافة إلى تكليفهم بأداء خدمات اجتماعية للمجتمع لا تقل مدتها عن ٣ شهور، مع إبلاغ أماكن عملهم بأنهم يشاركوا ويحرضوا أبنهم على ارتكاب جريمة الغش، وعند تكرار جريمة الغش، يجب وصم أولياء أمور الطلاب بأنهم غير جديرين بالثقة في تنشئة أبنائهم وفقًا لتقاليد المجتمع.
ثالثًا: بالنسبة للمعلم: فالمعلم الذي يساعد على الغش بدون أي ضغوط وقعت عليه، يجب فصله فورًا؛ لكونه غير أمين على تنشئة أبنائنا، أما إذا ساعد على ارتكاب جريمة الغش نتيجة ضغوط وتهديدات؛ فيجب عليه أن يبلغ عن ذلك التهديد لحمايته وعقاب المحرضين على ذلك. 
يجب وصم الغشاش طوال حياته، لكونه قام بارتكاب جريمة مخلة بالشرف، مع ما يترتب على ذلك من تبعات قانونية، حتى يرتدع كل من يسول لنفسه هدم المجتمع والوطن من الداخل.

تم نشر المقالة لأول مرة على موقع جريدة الجمهورية أونلاين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى