التعليمتكنولوجياتكنولوجيا التعليم

الميتافيرس ونهاية العالم

هل يمكن أن تعيش في عالم يمكن أن يكون كل ما فيه زائفًا؟

بالطبع ستكون إجابتك دون تفكير.. لا؛ فلا يوجد إنسان طبيعي يرحب بالحياة والعيش وسط مجتمع وحياة زائفين، ولكن ستعلم بعد قليل كيف ستجد نفسك وسط حياة زائفة لا تستطيع الخروج من براثنها وشرورها.

من المحتمل أن تكون سمعت عن ذلك المصطلح الذي ضرب أسماع العالم في 28 أكتوبر من العام 2021، عندما أعلن «مارك زوكيربيرج» مؤسس شركة «فيسبوك» عن إمبراطوريته الجديدة تحت مسمى «ميتا META»، وأصبح في هذا الحدث التاريخي عرَّابًا للعالم الجديد الذي بشر به، عالم «ميتافيرس Metaverse»، إنه ذلك العالم الذي يقال عليه واقعًا افتراضيًا أو موازيًا أو غيره من الأوصاف، ولكنه بالتأكيد سيكون عالمًا منفصلاً عن الواقع الحقيقي.

من المعلوم أن أي تكنولوجيا أو تطوير يحدث من حولنا ليس وليد اللحظة أو جاء دون مقدمات، سواء من ناحية المصطلح أو التقنيات المستخدمة، حيث إن مصطلح «ميتافيرس» ظهر لأول مرة في رواية الخيال العلمي «Snow Crash» للمؤلف «نيل ستيفنسون» في العام 1992م، والذي يعني «ما وراء الكون» مثل المصطلح المشهور سابقًا «ميتافيزيقا» والذي يعني «ما وراء الطبيعة»، والمقصود به كل شيء لا يمكن الإمساك به أو لمسه مثل الغيبيات. وبعيدًا عن سياق القصة التي تركز على بطلها الذي يحاول أن يتاجر وينتقم من أعدائه في عالم افتراضي من خلال شخصية خيالية تشبه «أفاتار Avatar»، فإن التقنيات أيضًا التي سيتم الاعتماد عليها في بناء «ميتافيرس» هي تقنيات موجودة بالفعل حاليًا، ولكن بالتأكيد ستظهر تقنيات أحدث في المستقبل القريب قد تكون مرعبة، ومثل التقنيات الحالية «نظارات الواقع الافتراضي VR» أو تقنيات «الواقع المعزز AR»، وغيرهما من التقنيات التي سنتعرف على الموجود منها حاليًا وإلى أين يمكن أن تصل بنا.

كما تعودنا سابقًا مع ظهور أي تقنية جديدة تبدأ الشركات التكنولوجية الكبرى والمسوقين العالميين بتبشير الناس بأهميتها وقدرتها على تحقيق مزيد من المتعة أو الراحة والرفاهية، والمثال المتطابق الآن، هو ظهور تكنولوجيا الإنترنت ذاتها، عندما تم إتاحتها في متناول الناس مع ظهور تكنولوجيا «الويب Web» والخدمات المرتبطة بالبريد الإلكتروني، وصفحات الويب، ثم المنتديات، ومواقع الفيديو والتواصل الاجتماعي، والمواقع التعليمية، وغيرها من الخدمات وأجيال الإنترنت، ولكن مع كل هذه المميزات، ظهرت مشكلات كثيرة مرتبطة بها، مثل إدمان الإنترنت، وجرائم الإنترنت والنصب والاحتيال والتصيد والاختراق، وغيرها.

الآن نشكو من أن أبناءنا يجلسون ورؤوسهم مشدودة إلى شاشات الأجهزة المحمولة واللوحية، بشكل يجعلهم لا يتواصلون مع المحيطين بهم من أفراد العائلة أو الأصدقاء والأسرة، ويفضلون التواصل مع أفراد آخرين في أماكن أخرى، حتى لو لم يشاهدوهم، وبسببها شعرنا بالاغتراب عن كل الناس من حولنا حتى وهم بجوارنا على نفس المقعد.

ابنك هذا الذي تشكو منه، سيأتي يوم يترحم فيه على أنه على الأقل كان من وقت لآخر يتواصل مع من حوله في العالم الحقيقي، عندما يرى أولاده لا يشعرون به وهو بجوارهم هل هو حي يرزق أم أصابه مكروه؟ لأنهم ببساطة على أعينهم «غشاوة ذكية» وليست نظارة.

سآخذك الآن إلى رحلة التبشير والوعيد معًا لهذا العالم الجديد، عالم نهاية الكون حرفيًا وليس مجازيًا، كيف ستكون «ميتافيرس» حلاً لكثير من المشكلات وفي نفس الوقت الكارثة ذاتها؟

إذا حاولنا ربط التقنيات الحالية ونتائج الأبحاث الحديثة بعضها بعضًا كقطع الأحجية، ستظهر لنا صورة مفزعة، فمثلاً، من خلال عالم «ميتافيرس» يسهل جدًا التواصل مع الآخرين عن بُعد وكأنك معهم في نفس الغرفة بفضل تقنية «الأفاتار» بل ويمكنك إحضار والدك الذي توفى إلى عالمك الموازي لتتكلم معه، مثلما حدث مع تلك العروس الهندية التي أعادت والدها المتوفي إلى عالمها الموازي ليحضر حفل زفافها ويستقبل المدعوين.

ماذا لو أحببت أن تشعر بحضنك والدك المتوفي في هذه اللحظة المؤثرة والمهمة في حياتك؟ ببساطة يمكنك شراء «سترة ذكية» بها أجهزة استشعار وتلامس تم صناعتها في الأساس للتواصل مع ذوي الاحتياجات الخاصة من المكفوفين والصم، لإرسال معلومات إلى أجهزتهم العصبية من خلال التلامس مع الجلد، وبالتالي يمكن للشخصية الخيالية التي صنعتها أن تقوم باحتضانك وأن تشعر بلمسات حضن الأب غير الموجود من الأصل من خلال تلك السترة، ولكن مع ميزة كتلك، يمكن أيضًا أن يستغني كثير من الناس عن أحضان أحبائهم والالتقاء بهم بشكل طبيعي لكون هناك بديل اصطناعي يقوم بإشباع هذه الرغبة، وبالتطرق إلى الرغبات، فإذا نظرنا من حولنا وشاهدنا مدى تفكك الحياة الزوجية في المجتمع بنسبة كبيرة لأسباب عدة، ستجد أن هناك كثير من الشباب والفتيات على حد سواء، قد يفضلون «السترة الذكية» كبديل عن حياة زوجية حقيقية، تعطي الإشباع الجسدي حتى لو لم تعطي إشباع روحي، ونستيقظ على مجتمع لا ينمو ولا يعيش، يحكم على نفسه بالموت لأن كل شخص أصبح يستمتع بأوهامه الخاصة.

من خلال تلك التقنية التي إذا وصلت إلى العامة، سيكون من السهل جدًا نقل صالات القمار، وبيوت الدعارة – التي يصعب للكثيرين الوصول إليها لأسباب مختلفة، مثل عدم وجودها أصلاً في البيئة المحلية، أو خوفًا من الوصول إليها، أو تجريمها قانونًا – إلى بيتك أو محل العمل، ليكون أحد الجالسين بجوارك وأنت لا تعلم، في أحد تلك الأماكن المشبوهة افتراضيًا، ولديه «نظارة ذكية» وكذلك «سترة ذكية» يعيش حياة فاسدة تمامًا، وفي العالم الموازي هذا لا يوجد رقابة أو شرطة أو قانون يردع، أو أي نوع من الحساب.

وإذا كنا رصدنا بعض عمليات الابتزاز الإلكتروني والتصيد – في الفترة الأخيرة – لبعض الفتيات من خلال صور تم فبركتها للرضوخ إلى شهوات مجموعة من المجرمين، من خلال تقنية «الخداع العميق Deep Fake» ويتم صناعتها في «الإنترنت المظلم Dark Web» فإننا سنجد جرائم من مستوى آخر لصناعة شخصيات افتراضية «أفاتار» بصور شخصيات بريئة وبعيدة عن هذه الأفعال، ويتم تصويرهم على أن هذه شخصياتهم في العالم الموازي، لننتقل إلى مرحلة «العالم المظلم Dark World» فعليًا.

وكذلك يمكن أن يكون لها مميزات عدة من الناحية الطبية، مثل العلاج عن بعد، حيث يمكن أن يلتقي المريض بطبيبه المعالج عن بُعد، والجلوس معه في أي وقت دون الذهاب لعيادته، والذي قد يكون مريحًا لكثير من المرضى وذويهم في بعض الأحيان، وحيث ظهرت بعض التقنيات الحديثة لتحكم العقل البشري في الأدوات من حوله خاصة للمرضى ذوي الإعاقة الحركية، من خلال ارتداء قبعة أو شبكة عصبية على الرأس يمكن من خلالها أن يتحكم المريض المعاق حركيًا في بعض الأدوات أو الكتابة على الكمبيوتر والتواصل مع المحيطين، والتي قد تصل إلى الرسم الفني، ومثلها أيضًا يمكن التحكم في عقول بعض المرضى، مثل مرضى حالات «الاكتئاب ثنائي القطب» والذي وجد مجموعة من الباحثين طريقة لعلاج بعض الحالات المستعصية من خلال زرع أقطاب في أماكن معينة من «المخ» وبتغيير شدة التيار الكهربي الواصل إلى المخ من خلال هذه الأقطاب يمكن أن يشعر المريض بالارتياح أو الحزن الشديد أو حتى الضحك الشديد المرضي، مجرد تيار كهربي، لأن الاكتئاب هنا أثر على كيمياء المخ، وبالتالي سنجد تلك الأبحاث ومن خلال بعض علماء علم الأعصاب وعلم النفس يمكن اختراق هذا العالم الموازي إلى شخصيات معينة ترتدي قبعات من هذا النوع سواء للعلاج أو الترفيه، لتنقل إليهم إشارات عن بُعد، لتقوم من خلالها بتوجيههم إلى المشاعر التي يرغبون في إيصالهم إليها، مثل حالة الاكتئاب الشديد الذي قد يؤدي إلى الانتحار أو القتل وإيذاء الآخرين، أو الشعور الزائف بالإنجاز حتى لا يقوم بأي عمل حقيقي على أرض الواقع، بل ويمكن أن يتم الوصول إلى مراكز الذاكرة في المخ وإتلافها، ومحوها، أو تخزين معلومات جديدة مغلوطة أو موجهة بشكل أو بآخر، فتجد شخص ما مثلًا كان يحب القراءة في الصباح أمسى لا يعرف أي شيء مما قرأ طوال حياته، أو أصبح عقله مليء بمعلومات غير ذات فائدة، إنه اختراق العقول، ليس بالأفكار التي قد يقتنع بها الإنسان أو لا يقتنع، بل أصبحت النتيجة مؤكدة؛ لأنه يلعب في كهرباء وكيمياء المخ بشكل مباشر دون أن يشعر الإنسان لحظة حدوث هذا الاختراق.

وإلى الحالمين بالرشاقة، فإن جامعة «أوهايو» تعمل الآن على مشروع قرصنة الحواس لتجربة تناول الطعام «الزائف»، تحت اسم «Project Nourished» الذي يعمل على خداع صريح لحواس الإنسان من خلال تقنية «الواقع الافتراضي VR»، حيث يتم ارتداء «نظارة الواقع الافتراضي» ومن خلال بعض الأدوات، يمكن أن تشعر أنك تتناول قطعة من الطعام أو المكرونة، ستشعر وتسمع صوت المضغ، سيتم التلاعب بحاسة الشم؛ لتشم رائحة الطعام الذي حضرته افتراضيًا، وبالتالي فإن مراكز الإحساس بالجوع والشبع في المخ تم خداعها وكأنك تناولت وجبتك المفضلة للتو، لتشعر بعدها بالشبع دون أن تتناول أي سعرات حرارية إضافية أو حدوث زيادة في الوزن، ولكن ماذا بعد؟ عندما يتم دمج هذه التقنية مع «ميتافيرس»؟ سيتجه كثير من الناس عن إرادة أو غير إرادة لتجربة هذا الشيء الغريب، والذي يمكن أن يكون حل طبي لكثير من الحالات المرضية، ويتم إساءة استخدامها للتحول إلى مجتمع لديه سوء تغذية تؤدي إلى أضرار اقتصادية كبرى فيما بعد، سواء من ناحية إنتاج غذائي يقل توزيعه، أو أفراد لديهم أمراض سوء التغذية فيصبحون غير قادرين على القيام بأي عمل، أو الوصول لحد الوفاة.

ولأن «ميتافيرس» تتكون من ثلاثة عوالم مختلفة، الأول «آفاق المنزل Horizon Home»، والثاني «آفاق العمل Horizon Workrooms»، والثالث «آفاق العالم Horizon World»، يمكن بناء عوالم مختلفة موازية تشبه عالمنا الحقيقي، فمن خلال النوع الأول «آفاق المنزل Horizon Home» يمكن بناء بيئتك ومساحتك الخاصة سواء للمنزل أو الترفيه أو صالة استقبال للضيوف واللعب أو مشاهدة الأفلام والاستماع إلى الموسيقى، ورغم المتعة المتضمنة في هذا النوع من العالم الموازي في لقاء الآخرين في بيئة من صنع خيالك، فإنها ستصيب الكثيرين بالكسل والخمول وعدم الرغبة في الحركة، فكل شيء متاح حتى اللعب مع الآخرين كأنكم التقيتم بالفعل، سيجعل الناس يحلمون ببناء منازلهم الافتراضية بدلًا من بناء منازل حقيقية، وأماكن ترفيه مفتوحة، وغيرها، ستتوحش شركات التكنولوجيا، وتسقط صناعات أخرى تم استبدالها خياليًا.

ومن خلال العالم الثاني «آفاق العمل Horizon Workrooms» ستقوم بأداء أعمالك ومقابلة العملاء، والانتهاء من التقارير وأنت جالس في شرفة المنزل تتناول قهوتك، ولكن مع ارتداء النظارة الذكية لن تشعر بالمنزل، ولكن ستعيش تجربة كأنك وصلت إلى مقر العمل دون عناء المواصلات. وبالتأكيد لكل ميزة في التكنولوجيا تبعات غير مرضية.

سيجعلك هذا العالم تنشئ مكاتب للخدمات، ونقل البضائع، ومكاتب المحاماة، بل «مدارس ميتافيرس Metaverse Schools»، ستجعل الحكومات تحل كثير من مشاكل التعليم مثل الكثافات المتزايدة أو انتقال الطالب أو المعلم من وإلى أماكن نائية، والتغلب على ندرة وجود أراضي لبناء مدارس في المجتمعات والمدن التقليدية والقديمة، ليصبح إنشاء مدرسة من ذلك النوع أقل كلفة وينتقل التعليم والتعلم من التقليدية والتفاعلية من مستوى التعليم 2 إلى مستوى متقدم من «التعليم الغامر Immersive Learning» لكل حواس الطالب.

أما العالم الثالث «آفاق العالم Horizon World» سوف يجعل البشر قادرون على بناء مدن افتراضية كاملة، الضواحي والشوارع والمنشآت، وغيرها، وكما في كل مدينة مؤسسات حضارية لتنمية المجتمع سيكون هناك أماكن لا تناسب معتقدات وتقاليد هذا المجتمع، خاصة عندما تجد أن المواطن في عالم «ميتافيرس» لا يحتاج إلى جواز سفر أو هوية لينتقل من مكان لآخر، وهناك سيكون اقتصاد من نوع مختلف، مبني كليًا على العملات المشفرة، ستجد أن كل شيء يباع ويشترى دون أن تعرف مصادر الأموال وإلى أين يمكن أن تتجه، ستباع الشخصيات كما تباع المنازل والعقارات، وستجد أعراض الناس على أزقة العالم الموازي أرخص من شربة ماء، وستجد أن هناك أشياء يتم بيعها بمكاسب هائلة لم تكن تتصور أن هناك من يشتريها، خاصة مع ظهور تقنية «الرمز غير القابل للاستبدال NFT»، مما سيؤثر على المستوى الاقتصادي للأفراد والمجتمعات، للتعامل مع أشياء غير ذات قيمة.

لا تستعجب وقتها إذا قام أحدهم ببناء عالم موازي للمدن المقدسة «مكة» و«المدينة المنورة»، لنشهد ظاهرة جديدة مثل الحج والعمرة في العالم الموازي، ومن خلال بعض التقنيات وقرصنة العقول، يتم خداع الناس بأنهم أدوا المناسك الدينية، ويا لها من راحة نفسية بعد الرحلة الوهمية!!، مما يجعل الناس رويدًا رويدًا مع مرور السنوات العصيبة تلك، ينسون أن هناك أماكن مقدسة حقيقية يجب زيارتها لأداء المناسك والشعائر الدينية فيها، لنجد أنفسنا أمام نبوءة نهاية العالم وأن تلك الأماكن بلا مسلمين، ومن ثم هدم الكعبة.

قد تقول في نفسك، هذا أمر مبالغ فيه، ولكن أنظر من حولك، كم قلت على أشياء مستحيلة الحدوث، وحدثت بالفعل؟ حلم الإنسان بالطيران طوال مئات السنين بجناحين، وما أنا طار بمفرده، ما لبثت عقود قليلة حتى صنع طائرات أسرع من الصوت، وحلم أن يرى القمر عن قرب حتى هبط عليه، حتى بعض الرغبات الفاسدة تحقق منها ما لم نكن نتخيله أبدًا.. العبرة ليست بالتفاصيل الدقيقة، ولكن باستشراف الطريقة.

يجب أن نعلم أن ما سنواجهه مع «ميتافيرس» ليست مجموعة من التحديات والمعوقات، أنه العالم القادم لا محالة، الذي سنواجه فيه مخاطر وتهديدات إبادة المجتمعات والتقاليد والعقائد، بل وإبادة البشرية ذاتها، إنها مولد «الدجال» الذي سيخدعك لتدخل ناره ظننًا منك أنها الجنة، ستجد أن هناك كمية من الحياة الزائفة التي تدخلها وأنت سعيد بمقدماتها، وفي باطنها الهلاك العظيم، إنها ليست نظرة متشائمة، بالعكس، علينا أن نتعلم ونستفيد من كل تكنولوجيا جديدة، ولكن يجب أن نحمي أنفسنا من براثنها بالوعي والإدراك والدين والمعتقد الصحيح، حتى لا ننجذب إلى نهاية مأساوية.

سيجعل هذا العالم الموازي هويتنا على المحك، وسيجعل مفاهيم مثل الوطنية والقومية والدين، والشرف والحق والعدل والمساواة، صيحة قديمة أكل عليها الزمن وشرب، وتكون مادة للسخرية والتنمر لكل من يذّكر الناس بها.

إذن كيف نحمي أنفسنا؟ يجب أن يكون للأزهر الشريف فضل السبق في هذا العالم، يجب أن يبني الأزهر الشريف منبره فيه من الآن، قبل أن يبني الشيطان فيه صولجانه، ويجب أن نعود بقوة لبناء ذواتنا وأبنائنا دينيًا وعقائديًا بالدين الصحيح، من خلال مؤسسة الأزهر الشريف سواء في العالم الحقيقي أو الموازي، يجب أن يتم إنقاذ كل روح قبل أن تزهق في أزقة العالم الموازي وشروره التي حتمًا ستنتقل من العالم الحقيقي إليه وبالعكس، قبل أن تكون تلك الشرور مضاعفة.

يجب الاستمرار في الجهاد النفسي والفكري لكل الأفكار التي تؤدي بنا إلى عذاب الله، مما يسوقه لنا كهنة العلمانية والليبرالية وغيرهما من جنود الشيطان.

يجب أن يكون لمؤسسات الدولة مبادرات سريعة لإنقاذ أجيال المستقبل عن طريق الوعي الفكري والديني والثقافي القويم، وزارات التربية والتعليم والتعليم العالي والثقافة والشباب والرياضة والتضامن وغيرهم، كلها مؤسسات منوط بها إيجاد الطريقة لحماية شعب عريق من السقوط في الهاوية.

كما يجب أن نعود كآباء وأمهات لإنقاذ أبنائنا، فإن لم ننقذهم نحن من سيحنو عليهم وينقذهم؟ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) [التحريم:6]

تم نشر المقالة لأول مرة على موقع جريدة الجمهورية أونلاين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى